عودة كثيفة للسودانيين في مصر إلى بلادهم.. وصعوبات كبيرة بالانتظار
سوق أم دُرمان بعد عامين من الحرب، مصدر الصورة: فايز أبو بكر، عن موقع المنظمة الدولية للهجرة
منى علي علام
في اليوم المُحدّد لرحلة عودتها إلى السودان، في الأسبوع الأخير من شهر إبريل الماضي، وفي موقف سيارات مفتوح ومتسع بمنطقة فيصل بمحافظة الجيزة، التي تضم العدد الأكبر من السودانيين بين المحافظات المصرية، تتجمّع فيه حافلات العائدين، بتنظيم من مبادرة "راجعين لي بلد الطيبين" التي يقوم عليها سودانيون بالقاهرة، ضمن مجموعات نشطت مؤخرا لتنظيم سفر السودانيين الراغبين في العودة، جلست السيدة السودانية سماح مصطفى إبراهيم، بنقابها، بجوار زوجها بالجلباب السوداني الأبيض، وأبنائهما الثلاثة وهم في مراحل تعليمية مختلفة، بانتظار موعد الركوب والتحرّك. تقول سماح إنهم قرروا العودة عقب تمكّن الجيش السوداني من إعادة السيطرة على ولاية الخرطوم مؤخرا، ومع عودة كثير من السودانيين في دوائرها خلال الفترة الماضية، لا سيما من منطقتها، محليّة شرق النيل بولاية الخرطوم، "أخبرونا أن المنطقة باتت آمنة" مما شجّعهم على العودة، آملين أن تتحسّن الأمور تدريجيا وتعود الحياة إلى طبيعتها.
قَدِمت أسرة "سماح" إلى مصر في الشهور الأولى من الحرب، وقد دخلوا بشكل رسمي، بحثا عن الأمان الذي فقدوه في بلدهم. وكانت سماح تصطحب أيضا والدتها التي توفيت أثناء إقامتهم في مصر. وقد ألحقت أبناءها بمدارس مصرية لمتابعة دراستهم على مدار العامين الدراسيين الماضيين. وبعد توقف معظم المدراس في السودان وانقطاع ملايين التلاميذ عن الذهاب للمدرسة منذ الحرب، تقول سماح إن المدارس الحكومية القريبة من حيّها بالخرطوم قد استعادت نشاطها وبدأ التلاميذ في العودة إليها لاستئناف الدراسة.
في مصر كانت أسرة "سماح" تقيم في مدينة بدر بالقاهرة، وتقول إن تجربتها في الإقامة في مصر كانت إيجابية "الناس اللي عشتَا معاهم والله ما حسيت بغربة، حسيت بنفسي كإني أنا في السودان، جيراني وأصحابي مصريين والله ناس طيبين ووقفوا معايا في وفاة أمي الله يرحمها زي السودانيين وأكتر".
وفي حين واجه كثير من السودانيين في مصر أوضاعا اقتصادية صعبة مع فقدان مدخراتهم وممتلكاتهم بسبب الحرب وصعوبة الحصول على فرصة عمل ومن ثم تأمين دخل ثابت هنا، في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة خاصة الإيجارات السكنية، تقول "سماح" إن أحوالها كانت ميسورة وإن أسرتها رتّبت أمورها جيدا عندما جاءت إلى مصر.
ومن غير المعروف بالنسبة لأسرة "سماح" ما إذا كانت عودتهم للسودان نهائية أم لا، حيث تظل خطة الأسرة المستقبلية مفتوحة على أكثر من احتمال: مغادرة السودان إلى بلد ثالث، أو العودة مرة أخرى إلى مصر "على حسب الظرف.. ما معروف.. الواحد ما بيقدر يحكم من دلوقتي إلا لما يرجع ويشوف الحاصل ويشوف طريقة الحياة كِيف.. والواحد طبعا في بلده هايكون مبسوط ويكون مع أهله وناسه".
منذ اندلاع الصراع في السودان في منتصف إبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوّات الدعم السريع، عَبَر الحدود إلى الدول المجاورة ما يقرب من 4 ملايين شخص (المنظمة الدولية للهجرة)، وقد فرّ 1.5 مليون سوداني إلى مصر (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين نقلا عن الحكومة المصرية). وكانت منظمة الهجرة قد قدّرت قبل الحرب عدد السودانيين في مصر بأربعة ملايين. وقد رصدت المنظمة زيادة كبيرة في تحركات الحدود من مصر إلى السودان خلال الربع الأول من العام الجاري. فمن بداية يناير حتى نهاية مارس 2025، عاد ما يُقدّر بأكثر من 72 ألف شخص، مقارنة بأكثر من 42 ألف خلال عام 2024 بأكمله. وبحساب المتوسط الشهري لكل من الفترتين، يكون متوسط عدد العائدين شهريّا قد تضاعف بمقدار سبع مرات تقريبا.
سعيًا للعلاج
هناك أكثر من واحد/ة من العائدين الذين تحدثتُ معهم في ذلك اليوم، كان سبب مجيئهم تلقي العلاج لمشكلات صحية يعانون منها أو يُعاني منها ذووهم الذين اصطحبوهم إلى هنا، خاصة مع تردّي المنظومة الطبية في السودان بسبب الحرب. مِن هؤلاء، حامد عثمان عز الدين، الرجل المُسن ذو الجسد النحيل، الذي كان جالسا بجوار عدد من الشباب السودانيين ورجلٍ مسنّ آخر قال إنه رافقه في المجيء إلى مصر قبل 6 أشهر ليتلقّى العلاج أيضا. كان حامد، القادم من نِيَالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بحاجة إلى إجراء عملية في عينه، كما يعاني من مشكلات صحية أخرى: "الغضروف وخشونة في الرُّكَب". قال إنه تلقى فقط جزءا من العلاج الذي كان يحتاجه، لعدم توفر المال اللازم لاستكماله. وكان قد دخل عن طريق التهريب، بسبب ظروف البلد في ظل الحرب وظروفه الصحية الضاغطة، "البلد جايْطَة (البلد أصابته الفوضى) وأنا انضغطتَّا.. العَيَا (المرض) شديد"، سالكا رحلة عبور صعبة بالنسبة له "خَلا في خَلا وجبال في جبال، صعبة عليّ والله لكن ربّنا وصّلني". لم تكن هذه زيارته الأولى لمصر، فقد سبق أن قدم إليها للعلاج أيضا، من مشكلات صحية سابقة بالرئة.
من الذين قَدِموا لأغراض علاجية كذلك الشاب السوداني علي إدريس الذي جاء إلى مصر في ديسمبر الماضي مصطحبا والده الذي كان بحاجة لإجراء عمليتين، بالغدة وبالعين، لأن "الخدمات الطبية (في السودان) كانت تعبانة شديد". هما من سكان جبل الأولياء بالخرطوم قبل أن ينزحا إلى مدينة سُوبَا. في مصر أجرى والده العمليتين اعتمادا في توفير التكلفة على تحويلات بعض ذويهم في دول أوروبية وخليجية، وقد دخلا أيضا عن طريق التهريب بسبب تعقّد إجراءات استخراج التأشيرات وبُعد المسافة للتقديم عليها في ولاية أخرى حيث مقر القنصلية "وكان الوالد تعبان شديد"، ولكنهما يعودان عن طريق المبادرة، الأقل تكلفة ومشقّة، مقارنة بالعودة عن طريق التهريب.
وكنتُ قد التقيتُ "علي" أمام الموقف بصحبة رفيقين له، كلاهما جاء لأغراض علاجية أيضا: الطيب الهادي مصطحبا زوجته لعلاجها من تأخر الإنجاب، وأحمد مصطحبا والده مريض السرطان، وقد دخل هو ووالده مصر في نوفمبر الماضي بتأشيرات رسمية صدرت لهما خلال أسبوعين من القنصلية المصرية بحلفا، وهما أصلا من سكان الخرطوم، لكنه كان مرافقا لوالده من بداية الحرب للعلاج في مستشفى الذَّرّة بمدني، ثم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة انتقلا إلى كُوستِي حيث أجرى والده عملية هناك، ثم الدبّة، ثم حلفا للحاق بعائلته، وذلك في الشهور الأولى من الحرب. ولا يزال والده يتلقى الجرعات المطلوبة لعلاجه هنا.
وقد أدّت الحرب في السودان لعواقب وخيمة على مرضى السرطان، حيث عطّلت مراكز العلاج الرئيسية، وبالتحديد في الخرطوم ووَدّ مدني، ونزح المرضى مرات عديدة عبر طرق طويلة ووعرة ومليئة بالمخاطر بحثا عن علاج في ما تبقى من مراكز بديلة، مما شكّل ضغطا على هذه المراكز أثّر في جودة الرعاية الصحية المقدمة أو حتى في توفّرها من الأصل، لكلّ من البالغين والأطفال، مع تحمّل المرضى تكلفة باهظة للحصول على العلاج، أو للسفر والإقامة في أماكن النزوح.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإنه بعد عامين من اندلاع الحرب، "وصل النظام الصحي في السودان إلى حافة الانهيار. ومع اقتراب موسم الأمطار، تواجه البلاد موجة عارمة من تفشي الأمراض وسوء التغذية وانهيار الخدمات، في وقت تُقَيّد فيه المساعدات الإنسانية بشكل خطير، ويُعاني فيه تمويل الصحة من شُحّ شديد".
وهناك ".. أكثر من 20 مليون شخص في حاجة ماسّة إلى خدمات صحية. إلا أن انعدام الأمن، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، والهجمات المتكررة على المرافق الصحية والعاملين فيها، جعلت الوصول إلى الرعاية والمساعدة شبه مستحيل بالنسبة للملايين. فقد أغلقت المستشفيات أبوابها، أو أصبحت تعمل جزئيًا فقط. ويموت الناس بسبب الأمراض وسوء التغذية والإصابات الناجمة عن الصراع، والنقص اليومي في الأدوية الأساسية واللقاحات والخدمات المُنقذة للحياة."
"هناء" أيضا، السيدة السودانية الشابّة، من الذين أتوا لأسباب صحية. كانت تجلس مع أبنائها وخالتها بجوار إحدى الحافلات، وقد أتت إلى مصر بصحبتهم في ديسمبر الماضي للعلاج من كيس دهني تعاني منه بالحَلْق. تقول "هناء" بصوت خفيض إنها لم تستكمل علاجها، وتأمل في العودة لاحقا لاستكماله حينما تسمح الظروف. زوج "هناء" وبقية أهلها بالسودان، بينما تترك هنا إخوة وأخوات لها. وقد كانت شقيقتها التي أتت لتوصيلها منهمكة بالقرب في ترتيب حقائبهم، وبينها صناديق أجهزة كهربائية سوف يأخذونها معهم إلى السودان.
تقول إيناس جعفر، المُشرفة بالمبادرة، إن كثيرا من الأسر تحرص على أن تأخذ معها أجهزة كهربائية أو أثاثا، خاصة بعد أن نُهِبَت بيوتهم في السودان. وباستثناء الأجهزة صغيرة الحجم التي يمكن نقلها في حافلات الركاب، ويكون لكل راكب حقيبة واحدة، هناك عربات خاصة لشحن الأجهزة الأكبر حجما، ويُمثل ذلك بطبيعة الحال تكلفة إضافية كبيرة على الأسر، لارتفاع أسعار الشحن.
"بيت الزول"
كانت الشابّة أمنية نور الدين تحمل رضيعتها على كتفها، وتقف مع والدتها، وجدّتها "خديجة" التي كانت ترتدي التوب السوداني، وشابّين من أقاربها. موعد رحلتهم كان سيحلّ بعد يومين. وقد جاءوا إلى مصر معا قبل أشهر "جينا عشان الأمان" وقرروا العودة جميعا أيضا "بلدنا نضفت الحمد لله وراجعين.. أحسن لينا بيتنا.. الزول بيرتاح في بيته"، قالت أمنية. وهي طالبة جامعية كانت تدرس الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة النيلين ولكن الحرب عطّلت دراستها، وهي بانتظار استئناف الدراسة بجامعتها مع بدء العام الدراسي المقبل في سبتمبر. وقد بقى زوجها يعمل في شَنْدي ويرسل لها المال. وحاولت أمنية، التي عانت من ارتفاع أسعار الإيجارات وصعوبة الوضع الاقتصادي أثناء إقامتها في مصر، العمل في أحد مصانع الملابس بمدينة العاشر من رمضان، وهو العمل الوحيد الذي توفّر لها هنا، ولكنها تعرضت للنصب والاحتيال -كما تقول- من صاحب مكتب في العاشر من رمضان كان قد نشر إعلان عمل بأحد المصانع على فيس بوك ولكن بتسجيل مسبق برسوم، وبعد أن حصّل منها وثلاثة من رفاقها مئتي جنيه لكل منهم (الدولار يساوي أكثر من 50 جنيها) وقدّم لهم استمارات لملئها لإصدار تصريح للعمل بالمصنع كما أخبرهم، بدأ يماطلهم ورفض إرجاع ما دفعوه لهم ولم يصلوا معه لشيء. وبوجه عام تقول إن الأجور في مصر منخفضة وغير كافية، كما أن رعايتها لطفلتها الرضيعة ستجعل من الصعب عليها الانتظام في عمل.
أوضاع طاردة
تقول إيناس جعفر، المشرفة بالمبادرة، إن الإقبال على العودة قد ازداد بصورة كبيرة منذ أواخر شهر مارس الماضي، في أعقاب نجاح الجيش السوداني في استعادة السيطرة على ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع، وقبلها مناطق أخرى، وحاليا هم ينظمون 6 رحلات أسبوعيا بواقع رحلتين في اليوم لثلاثة أيام، تضم كل رحلة منها من 3 إلى 5 حافلات، تقل كل حافلة 50 راكبا.
وتضيف أن الرغبة في العودة كانت موجودة في صفوف السودانيين في مصر حتى من قبل الانتصارات الأخيرة للجيش، لسببين: أولهما الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي بات الناس يواجهونها خاصة بعد الانخفاض الشديد في قيمة الجنيه السوداني أمام الجنيه المصري، حيث كان هؤلاء يعتمدون على تحويلات ذويهم من السودان، فغالبا ما يرسل رب الأسرة أسرته لمصر ويبقى هو في السودان للعمل. والسبب الآخر هو حملات التوقيف التي تقوم بها الأجهزة الأمنية المصرية من وقت لآخر على أماكن إقامة وتجمع السودانيين في مصر، مما يجعل الناس لا يشعرون بالأمان على أولادهم الذين يكونون عُرضة للتوقيف والاحتجاز ثم الترحيل إلى السودان، خاصة أن نسبة كبيرة من السودانيين دخلت مصر بطريق التهريب.
وفقا لأرقام مفوضية الأمم المتحدة للاجئين الواردة في تقرير لها عن السودان صدر العام الماضي، فقد تجاوز عدد المرحّلين من قبل السلطات المصرية عشرة آلاف حتى إبريل 2024. منهم 3679 رُحِّلوا في عام 2024 (حتى تاريخ صدور التقرير في إبريل). وشملت حملات التوقيف والترحيل هذه عددا من المحافظات كالقاهرة والإسكندرية وأسوان وطنطا، وأشخاصا مسجّلين رسميّا كملتمسي لجوء في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وقُصّر.
طريق بديل عن التهريب
مؤسس المبادرة محمد سليمان يقول إن الهدف من مبادرته ودافع تأسيسها قبل نحو عام إتاحة طريق بديل وآمن للسودانيين الراغبين في العودة، بعد أن لم يجدوا في مصر ما كانوا يتوقعونه، فلا دعم من المفوضية ولا فرص عمل ولا إمكانية لتعليم ابنائهم، على حد قوله، بل يعجز بعضهم عن توفير احتياجاتهم الأساسية، وذلك بدلا من طريق التهريب الذي يسبب لسالكيه الكثير من المعاناة والمخاطر التي قد تؤدي إلى الوفاة جرّاء الإعياء والعطش وحوادث السيارات، أو إلقاء القبض عليهم من قبل قوات حرس الحدود المصرية، وهي مخاطر خَبِرَها سيلمان بنفسه في رحلته للعبور إلى مصر تهريبا في الأشهر الأولى من الحرب، ومن خلال تجارب أشخاص في دوائره. حيث يتوجه الناس بأنفسهم إلى معسكر تابع للجيش المصري بأبي سمبل (جنوب أسوان)، ومنه إلى الحدود المصرية السودانية، وتكون عودتهم بمعرفة السلطات المصرية. وقال إن الاعتماد في بداية المبادرة كان على العودة عبر قطارات السكك الحديدية إلى أسوان، ثم صار على الحافلات.
وتستغرق الرحلة بتلك الحافلات من القاهرة لحلفا، المدينة السودانية الأقرب للحدود المصرية، أكثر من يوم ونصف، ويكون مسارها من القاهرة لأسوان ثم معسكر أبي سِمْبِل، ثم يكملون رحلتهم عبر حافلات تسيّرها السلطات المصرية، ثم عبّارات لعبور بحيرة ناصر، إلى أن يصلوا لمعبر قَسْطَل/أشْكيت، المُفضي إلى وادي حَلفا داخل الأراضي السودانية.
وهناك صعوبات يمكن أن يواجهها أيضا العائدون عبر هذا الطريق، كتكدّس الحافلات ومن ثم طول الانتظار مما يزيد من عبء الرحلة، خاصة بالنسبة للمرضى وكبار السن والأطفال، مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص التجهيزات اللازمة لراحة العابرين، كما حدث قبل أسابيع عندما علقت أعداد من العائدين على الحدود في الرحلات التي انطلقت عقب عيد الفطر.
وقال سليمان إن المبادرة التي نشطت عبر واتساب وفيس بوك تلقّت دعما كبيرا من متبرعين سودانيين بالخارج، أرادوا مساعدة الأسر السودانية التي ترغب في العودة ولا تملك تكلفتها، ولكن يظل عدد هذه الأسر أكبر من الدعم المتوفر، خاصة مع ارتفاع سعر التذكرة ووجود أسر لديها عدد كبير من الأبناء وأسر ممتدة قد يتجاوز عدد أفرادها العشرين.
وتبلغ تكلفة الفرد 1200 جنيه مصري (أقل من 24 دولارا)، حتى حَلْفا، منها 250 جنيها رسوم تُحصّلها الحكومة المصرية عند التوقف في معسكر أبي سمبل. ومن حلفا يمكن الانتقال إلى ولايات أخرى بتكلفة أكبر.
ويشير سليمان إن الربح الذي يحققه يدفع منه رواتب العاملين معه، كما يوجهه لتوفير مقاعد مجانية لغير القادرين، تُوزّع بمعرفة السفارة السودانية بالقاهرة على من يلجأ إليها من السودانيين الراغبين في العودة ولكن وضعهم المادي لا يسمح.
ظروف غير ملائمة للعودة
داخليّا، وحيث نزح أكثر من 8 ملايين سوداني منذ بدء الحرب، هناك مئات الآلاف من النازحين (ما يقرب من 400 ألف حسب تقديرات منظمة الهجرة) عادوا إلى مناطقهم الأصلية في ولايات الجزيرة وسنّار والخرطوم، وذلك من ديسمبر الماضي إلى ما قبل الإعلان عن استعادة ولاية الخرطوم من قبل الجيش السوداني في أواخر مارس، إلا أن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، أشار إلى أنه "بينما يتوق الكثيرون للعودة إلى ديارهم، إلا أن الظروف الملائمة للعودة والإدماج الآمنين والمستدامين لم تتهيّأ بعد". حيث "الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والحماية والتعليم والغذاء، لا تزال محدودة، كما أن نقص البنى التحتية القابلة للاستخدام والقدرة المالية سيجعل من الصعب على الأسر إعادة بناء حياتها". وهو ما يعني أن ثمة تحديات كبيرة بانتظار أسرة "سماح"، وغيرها من العائدين.

Comments
Post a Comment