Ending of the series and the most beautiful day: a morning fishing outing with Ahmed and his companions (AR)
الختام وأجمل الأيام: نزهة صيد صباحية مع "أحمد" ورفاقه
منى علي علام
في صباح أحد أيّامي في القرية جاء "أحمد" (8 سنوات) يدعوني لاصطحابه في رحلة صيد. كان يحمل سنّارته التي صنعها بنفسه: عصا خشبية طويلة يتدلى من أحد طرفيها خيط. وكان يُمسك في كفّه قطعة من العجين يستخدمها كطُعم للأسماك، حيث يقتطع منها في كل مرة جزءاً ويثبّته في نهاية الخيط قبل أن يقذف به في الماء ليجذب السمك.
لم أتحمّس كثيراً لهذه الدعوة المفاجئة، فالوقت ضيّق ويمكنني استغلال اليوم في أعمال أخرى ظننتُها أكثر أهمية. لكني لبّيت دعوته. وانطلقنا حتى وصلنا إلى الحقول الواقعة على مسافة من البيوت، ثم سرنا وسطها حتى وصلنا الى "المشروع"، وهو الاسم الذي يطلقه الناس هنا على القنوات المائية المخصصة للريّ.
ما إن بدأ "أحمد" يلقي سنارته حتى انضم إلينا أطفال آخرون من البيوت المحيطة.. "ريتاج" وطفل آخر معها، و"همّام" و"رويدا" من الناحية المقابلة ل"المشروع"، ومع كل سمكة تخرج بالسنّارة ترتفع الأصوات بالاحتفاء. أذكر "همام" وهو يهلّل ويرفع يديه. كنا نعيدها للماء مرة أخرى لصِغَرِها، باستثناء واحدة أطعمتها "رويدا" لقطّتها.
قنوات المياه هناك تعاني من التلوث، فمع عدم وجود جهة تقوم على جمع القمامة في القرية يتخلص الأهالي من مخلفاتهم بتجميعها ثم إشعال النار فيها في الطريق أو داخل الأفران الطينية المستخدمة للخبيز بالبيوت، أو بإلقائها مباشرة في "المشروع" بما في ذلك الطيور والحيوانات النافقة أو المياه المتخلفة عن الاستخدامات المنزلية كالغسيل وغيره، مما يلوّث المياه المستخدمة في الريّ ويؤثر على المحاصيل (والأسماك بطبيعة الحال) ويؤدي لانتشار الحشرات والقوارض. وقال أحد أهالي القرية إن وزارة الري تقوم على فترات متباعدة بتطهير القنوات عن طريق "كَرّاكة" لكنها تترك المخلفات المستخرجة على ضفتي "المشروع" مما يدفع الناس لزحزحتها إلى المياه مرة أخرى "فلوس دولة مهدورة في الهوا"، أو يستأجرون على حسابهم "قلّاب ولودر" لنقلها إلى مكان آخر بعيد عن بيوتهم.
كان "همّام" و"رويدا" في غاية السعادة وهما يتسلقان أمامي شجرة من الأشجار المطلة على "المشروع"، وقد صعدا لأعلاها برشاقة ومرح. لا أعرف إن كانت هذه الأشجار لا تزال قائمة أم تمّ قطعها في إطار مشروع "تبطين الترع" في القرى (الذي اعترفتْ الحكومة نفسها لاحقاً بسلبياته وأنه في حاجة لإعادة تقييم، بعد تخصيص مليارات الجنيهات لتنفيذه وبعد دعاية إعلامية عريضة للترويج له).
لقد منحني "أحمد" ورفاقه وقتاً مليئاً بالبهجة، كان اليوم بصحبتهم أحد أجمل الأيام التي قضيتُها بالقرية في هذه الزيارة، إن لم يكن أجملَها على الإطلاق.
....................
نُشر في موقع السفير العربي، بتاريخ 4 فبراير 2024


Comments
Post a Comment