عمّان/ الأردن - إبريل 2019
زيارة لبضعة أيام للمشاركة في ورشة بحثية. الانطباع العام عن المدينة أنها تتسم بالنظافة والهدوء. على الأقل في المنطقة التي نزلتُ فيها ومحيطها، وهي منطقة تصنّف ضمن مناطق الطبقة الوسطى العليا. المدينة مقامة على أرض ذات طبيعة جبلية، أو على تلال، ومن ثمّ فالشوارع طوال الوقت صاعدة وهابطة، مما يرهق المشاة، والسيارات أيضا، وإن كان يعطي للمدينة -كما تبدو من بعيد- شكلها المميز (المدرج)، ولذلك تقابلك دائما سلالم تربط الشوارع ببعضها.
إلى جانب مهام الورشة البحثية التي أضافت لي الكثير بالطبع، بصحبة باحثين من تونس والجزائر ولبنان وسوريا ومصر، بالإضافة طبعا إلى أصحاب البلد 😊، كان هناك متسع من الوقت للتجول في المدينة وزيارة بعض أماكنها السياحية مثل دارة الفنون (تجدون صورا لها هنا). إلى جانب الأعمال الفنية التي يضمها المكان، أسرتني الطبيعة الحُلوة من أشجار وزهور (وهذه تعد سمة مميزة للمدينة بوجه عام) وصوت المياه في النوافير، والهدوء الذي يبدو معه صوت العصافير أكثر وضوحا وإطرابا.
بالطبع لا يمكنك التعرف على أي مدينة بدون زيارة أسواقها ومناطقها الشعبية. زرنا منطقة وسط البلد وتجولنا في أسواقها التي تشبه كثيرا سوق المنشية عندنا في الإسكندرية (فعلا شعرت كأني أسير في المنشية بالضبط! 😊).
أجواء رمضان بدأت تطبع الأسواق هناك، الفوانيس وأغاني رمضان المصرية المعتادة.
محال العصير هناك تقدّم ضمن مشروباتها عصير القصب 😀 أعجبني قصب عمّان رغم تأكيد شاب يعمل بمحل مجاور لبيع الملابس (عندما سمعنا نتحدث وعرف من لهجتنا أننا مصريون) أن "عصير القصب في مصر أطيب" 🙂
هناك أيضا محلات العطارة، والأردن يتميز بالزعتر على وجه التحديد.
محال وسط المدينة تغلق مبكرا (السابعة أو الثامنة مساء على الأكثر). لكن بالطبع المطاعم في مناطق أخرى مثل شارع "الرينبو" (وهو شارع شهير بعمّان) تظل مفتوحة بعد ذلك.
زرنا أيضا في وسط المدينة إحدى مكتبات بيع الكتب (الدار الأهلية) وهي مكتبة كبيرة فيها عناوين متنوعة، وجدت إصدارات كثيرة للمركز القومي للترجمة (الذي يتمتع بشعبية وسمعة طيبة هناك)، وهناك إصدارات أيضا لهيئة قصور الثقافة ولدور نشر مصرية خاصة أخرى، ولكن أسعار الكتب بالنسبة لنا يعتبر مرتفعا جدا (والأسعار عموما لأن الدينار الأردني بـ25 جنيها مصريا) .
في وسط البلد أيضا يقع المسجد الحسيني، وهو من أشهر المساجد في المدينة. ومنه تخرج المظاهرات عندما تشهد المدينة احتجاجات شعبية لأي سبب.
هناك وجود لافت للأجانب (من جنسيات أوروبية)، أخبرني السائق أن المدينة بدأت تستعيد جذبها السياحي هذا العام بخلاف الأعوام السابقة.
هناك مصريون يؤسسون مشاريع تجارية عبر وسيط أردني، لذلك لا تستغرب إن وجدت مقهى "كفر الشيخ" أو محل "الصعيدي" 😀 أو محل كشري مثلا..
ومنهم يعملون في أعمال البناء والنظافة... قابلت عامل نظافة من محافظة البحيرة.
وهناك أيضا عائلات أردنية مصرية، اختلطت بالزواج، أخبرني الطفل محمد بائع القراقيش (أرغفة خبز بلدي محمّص ذو نكهة خاصة، يحملها محمد -ذو العينين الخضراوين الجميلتين 😊- في كرتونة ويطوف بها على الزبائن المحتملين) أن جدّته مصرية، وأنه زار مصر مرة من قبل ولكنه يحب الأدرن أكثر لأنه يعيش فيها، أما مصر فلم يقم فيها إلا لفترة وجيزة.
من الأشياء التي لفتت نظري لافتات الشوارع، فإلى جانب أسماء شخصيات أردنية بالطبع، سياسية وغير سياسية، هناك شوراع تحمل أسماء: رفاعة الطهطاوي، أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، علي محمود طه، بيرم التونسي، عبد العزيز جاويش.. ورأيت أيضا مقهى "أم كلثوم" وصورتها على بابه.. وصورة محمد صلاح ضمن مقتنيات أحد محال الملابس والإكسسورات بالمدينة. ويعرض المحل أيضا كتاب "بورتريه الإسلام" الذي يضم صورا فوتوغرافية للشعوب الإسلامية المختلفة عبر بلدان العالم الإسلامي.
من المشاهد اللافتة شابة أردنية تعمل شرطية مرور.
شعرت أيضا أن المدينة آمنة، فتمكنت –في محاولة لاستكشاف المدينة والناس- من السير ليلا بمفردي (التاسعة أو العاشرة مثلا بالتوقيت المحلي (توقيت مصر+١)، وهو يبدو أنه موعد متأخر نسبيا في المدينة حيث تخلو الشوراع - على الأقل تلك التي مررت بها- في هذا الوقت من الزحام باستثناء مناطق معينة مثل شارع الرينبو المليء بالمطاعم والمحلات ذات الطابع السياحي).
حرصت على زيارة مكتبة عامة في المدينة، وعرفت أن مكتبة عبد الحميد شومان أشهر المكتبات. عائلة شومان (مؤسِّسة البنك العربي) لها الكثير من المشاريع الثقافية التي تخدم المجتمع هناك مثل هذه المكتبة ودارة الفنون أيضا...
كثير من الطلاب الأردنيين يرتادون المكتبة يقرأون في هدوء، وهي تقدم أنشطة ثقافية أخرى عديدة .. تعمل المكتبة من 9 صباحا إلى 9 مساء، مفتوحة بالمجان للكبار والصغار (ولغير الأدرنيين أيضا) (وبالمناسبة الأماكن السياحية هناك تسير وفق نفس القاعدة). اشتراك المكتبة 10 دينارات (يعتبر مبلغا رمزيا بالنسبة لأسعار البلد) يستمر معك مدى الحياة ويتيح لك استعارة أكثر من كتاب لبضعة أسابيع. كما أن الدخول للمكتبة يتم بسلاسة دون تعقيدات امنية، وكذلك الخروج.
بأحد أركان المكتبة صندوق مكتوب عليه "صندوق تبرع الكتب" يمكن لأي شخص أن يتبرع من خلاله بكتب لا يحتاجها، وتُجمع تلك الكتب ويقام بها معرض كتب يومي بالمجان يعرف بـ"معرض الرصيف" في مكان قريب.
من أكثر الساعات ثراء تلك التي قضيتها في المكتبة، تعرفت على عناوين جديدة مثل كتاب "نحو مشروع مستقبلي للإسلام" الذي لفت نظري عنوانه فسحبته من الرف لأكتشف أنه كتاب للمفكر السوداني الذي أعدمه النظام هناك قبل عقود "محمود محمد طه"...
من أهل عمان الذين تعاملت معهم وجدت معاملة طيّبة وودودة، ووجدت كل التعاون والود من زملائي الأردنيين المشاركين والقائمين على تنظيم الورشة، فلهم الشكر العميق.
أخيرا هذا رابط موضوع نشر في جريدة الدستور الأردنية عدد الجمعة عن أحد آثار الأردن وهو قصر عمرة بالصحراء الأردنية من العصر الأموي:



















Comments
Post a Comment