عشرة أيام في مصحة عقلية للصحفية الأمريكية الرائدة نيللي بِلِي
الصحفية الأمريكية الرائدة نيللي بِلي (وهو اسمها المستعار الذي تنشر به) (1864-1922م). من أبرز أعمالها "10 أيام في مستشفى المجانين" الصادر عام 1887م، وتحول إلى فيلم بنفس الاسم عام 2015. حيث تخفّت نيللي وتظاهرت بالمرض العقلي كي تتمكّن من الدخول إلى مصحة عقلية مخصصة للنساء والواقعة في جزيرة تسمّى بلاكويل في نيويورك، لترصد عن قرب ومن خلال المعايشة الأوضاع المأساوية التي تواجهها النزيلات، من معاملة قاسية ولا إنسانية من جانب الممرضات، كما كان الأطباء سببا في زيادة معاناتهن بل وفاة بعضهن جراء حقنهن بمادة خطأ أو غير ضرورية، دون رقابة أو حسيب، أخريات كن يتوفين بسبب إجبراهن على الاستحمام بالماء البارد رغم إصابتهن بالبرد مثلا، ببساطة ودون مبالاة تفقد هؤلاء النساء حياتهن ويُرسلن إلى محرقة الجثث المجاورة. فضحت نيللي كل صور الفساد تلك وغيرها: الطعام السيء غير الآدمي، السخرية من المريضات من قبل الممرضات، الممارسات الاستعبادية وامتهان الكرامة بإجبارهن على التعرّي للاستحمام (في ماء قذر) أمام الأخريات بلا خصوصية ودون أي اعتبار لتوسلاتهن، الضرب والتعدي الجسدي لأي خطأ بسيط أول عدم الانصياع للأوامر غير الإنسانية كالمنع من قراءة كتاب مثلا. بعد 10 أيام قضتها نيللي في ذلك المكان الذي تُعزل فيه هؤلاء النساء ولا يُسمح لهن أبدا بالخروج أو بالتعبير عن رأيهن والاستماع إليهن، خرجت وكتبت ما رأته، لتلقى مقالاتها رواجا وصدى كبيرا، وتُبت هي مكانتها كصحفية امرأة بعد أن كانت تُعامل بسلبية وتقليل من قدراتها، ولكن الأهم ما تركه عملها من أثر من خلال المساءلة والإصلاح لهذه المؤسسة العلاجية حين وصل الأمر للقضاء، مع الحكم بتخصيص مليون دولار سنويا لهذه المؤسسات. وعندما قررت الصحيفة لها مكافأة مالية كبيرة رفضت أخذها مكتفية بالراتب العادي وأن يذهب الباقي للأيتام، وكان فرحتها غامرة بالحُكم.
لـ نيللي أعمال أخرى مثل تجربتها للسفر حول العالم بعد قراءة كتاب جول فيرن حول العالم في 80 يوما، وقد قطعتها هي في 72 يوما، وتغطيتها للحرب العالمية الأولى في أوربا، وغير ذلك من أعمال.


Comments
Post a Comment